الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
61
حاشية المكاسب
قوله قدس سره لأنّه نسبة الصّحيح إلى نصف مجموع قيمتي المعيب هذا عين المدّعى قد أخرجه بلباس الدّليل قوله قدس سره بتنصيف ما به التّفاوت نفيا وإثباتا يعني فضلة إحدى القيمتين على الأخرى الَّتي أثبتتها إحدى البيّنتين ونفتها الأخرى تنصّف فيثبت النّصف وينفي النّصف الآخر وفي القدر المشترك من القيمتين يعمل بكلتا البيّنتين قوله قدس سره مدفوع بأنّ الثّمن في المثال حاصله أنّ المعمول في المثال أيضا هو طريقة الشهيد كما في المقام نعم يختلف ما يكون أرشا بحسب المصداق الخارجيّ في المثال والمقام فإنّ الأخذ بحساب النّسبتين ينطبق على الرّبع وهو الثّلاثة من اثني عشر في المثال وينطبق على الثلاثة وربع في المقام والسرّ في ذلك أنّ الثمن في المقام مدفوع بإزاء الجزأين بنسبة واحدة لعدم اختلاف الجزأين في قيمتهما الواقعيّة وإنما اختلفت البيّنتان في التقويم فإذا استرجع شيء من الثمن استرجع أيضا بنسبة واحدة كما دفع وهذا بخلاف المثال فإنّ الثمن مدفوع فيه بنسب متفاوتة حسب اختلاف قيمة الجزأين فإذا استرجع شيء منه استرجع أيضا بنسب مختلفة كما دفع ولازم ذلك ما ذكرناه انظر إلى ما ذكره المصنّف من المثال وأوضحه فإنّه يغنيك قوله قدس سره زدنا على السّدس ما تنقص من ثلاثة أثمان العبارة قاصرة عن أداء المقصود إذ المقصود هو أن يزاد على السّدس وينقص عن ثلاثة أثمان بنسبة واحدة حتى يحصل التّعادل قوله قدس سره الشّرط يطلق في العرف على معنيين ليس للشرط في العرف سوى معنى واحد وهو تقيّد أمر بآخر إمّا واقعا أو بجعل جاعل فالأوّل كتقيّد المعلول بعلَّته فإنّ المعلول مشروط وجوده بوجود كلّ جزء من أجزاء علَّته وبوجود مجموع أجزاء علته فوجود العلَّة شرط في وجود المعلول والثّاني كما في الشّرط في ضمن العقد فإنّ العاقد يربط بيعه بأمر كذا فيسمّى ذلك الأمر شرطا ويطلق عليه نفسه كلمة شارط والظَّاهر أنّ إطلاق الشرط في ألسنة النّحاة على المقدّم في القضايا الشرطيّة من هذا الباب فإنّه شرط جعليّ أو واقعيّ لوجود التّالي فلا يكون لهم اصطلاح خاصّ في ذلك وكذا إطلاق الشّرط على جزء مخصوص من أجزاء العلَّة في اصطلاح أهل المعقول من هذا الباب فقد نقل من العام إلى الخاصّ وأمّا الإلزام والالتزام مجموعا فضلا عن الإلزام فقط الشّامل للتّكليف أو الالتزام فقط وهو التعهّد فليس شرطا نعم إذا علَّق تعهّده على أمر كان ذلك الأمر هو الشّرط ولعلّ إطلاق الشّرط على التّكليف من باب أنّه شرط للوصول إلى الدّرجات ومن ذلك يظهر أن إطلاق الشّرط على الشّروط الابتدائيّة مجاز وأن دليل وجوب الوفاء بالشّرط لا يشمل الشّرط الابتدائي وموارد استعمال هذا اللَّفظ في الأخبار إن أمكن إرجاعه إلى ما ذكرناه كما في مثل الشّرط في الحيوان ثلاثة أيام بإرادة ارتباط العقد بالخيار غاية الأمر الشّارط هو الشّارع دون المتعاقدين فهو وإلا حمل على التوسّع فإنّ الاستعمال لا يدلّ على الحقيقة سيّما في مقابل الانفهام العرفي ومن ذلك يظهر النّظر في كلام المصنّف وذهابه إلى تعدد معنى الشّرط وكلّ مراجع للعرف يعلم أن لا تعدّد في معناه وأن معناه هو ثاني المعنيين الَّذين ذكرهما لكن بالأعمّ من أن يكون ذلك جعلا أو حقيقة قوله قدس سره ولا يخفى توقّفه على التوجيه لكن لا لتلك المسامحة الموجودة في الرّواية السّابقة وهو الإخبار عن الشّرط بثلاثة أيّام بل لأنّه ليس في الحيوان شرط ثلاثة أيّام بل شرط خيار ثلاثة أيام فقد حذف المضاف وأقيم مقامه المضاف إليه قوله قدس سره لأنّ الإلزام والالتزام بمباشرة فعل ممتنع عقلا أو عادة ممّا لا يرتكبه العقلاء الإلزام والالتزام بتحقّق الفعل من الغير أيضا ممّا لا يرتكبه العقلاء فيلزم بطلان اشتراط القدرة ودعوى أنّ ربط العقد بفعل الغير يرتكبه العقلاء مشتركة بين المقامين فإنّ ربط العقد بالمحال أيضا يرتكبونه في مقاصدهم فالصّواب هو الأخذ بظاهر لفظ القدرة والاحتراز به عن كلّ ما هو غير مقدور للشخص بالأعمّ من المحال ومن فعل الغير وينبغي تخصيص هذا الشرط بشرط الفعل أمّا شرط الصّفة كبيع العبد على أنه كاتب فإنه صحيح مع عدم القدرة على شرطه لأن تحصيل الحاصل محال وسيجئ أن دليل اشتراط القدرة إن تمّ اقتضى بطلان هذا الشّرط إلا أن يكون إجماع فيه بالخصوص أو كان دليل اشتراط القدرة إجماعا مختصا معقده بغيره قوله قدس سره مع أنّ اشتراط كون الفعل سائغا يغني إنّما يغني إذا كان المراد من السّائغ ما رخّص في فعله شرعا أمّا إذا كان المراد منه ما يسوغ عقلا أعني ما لم يرد فيه منع شرعا فالمحال أيضا سائغ لعدم المنع عنه شرعا قوله قدس سره اللَّهم إلا أن يراد إعمال مقدمات الجعل إن أراد إعمال مقدمات الجعل لا بشرط الإيصال لم يكن من شرط غير المقدور وإن أراد بشرطه كان كرّا على ما فرّ منه لأنّ الإيصال من فعل اللَّه تعالى إلا أن يشترط فعل المقدّمات بشرط أنّ اللَّه يوصلها فيكون من اشتراط فعل الغير الخارج عن تحت قدرة الشّخص قوله قدس سره فيلزم الغرر في العقد إنّما يلزم الغرر في العقد إذا لم يوثق بحصول الفعل من الغير ولا يختصّ ذلك بفعل الغير بل في اشتراط فعل المشترط عليه أيضا إذا لم يوثق بالحصول كان غررا سيّما إذا لم يكن له سلطنة الإجبار بلا واسطة أو معها فالدّليل على اشتراط القدرة إن كان دليل نفي الغرر اقتضى ذلك إناطة الحكم بالوثوق بالحصول مطلقا في فعل النّفس والغير بل وفي اشتراط الصّفة الحاليّة وإن كان هو الإجماع اختصّ دليل نفي الغرر بإثبات الوثوق بالحصول في اشتراط فعل المشترط عليه وكذا في اشتراط الصّفة إلا أن يكون إجماع على الصّحة في المقامين فيخصّص به دليل نفي الغرر كما كان إجماع في المقام الأوّل حتى مع الوثوق بحصول الفعل من الغير قوله قدس سره فإنّ الارتباط به لا يدلّ على البناء فيه مع أنّ مقتضاه ثبوت معنيين للشرط أحدهما البناء على تحقّق الشرط والآخر عدمه إنّ لازمه أنه لو دلّ اشتراط فعل غير المقدور أيضا على البناء على تحقّقه كان صحيحا ولو لم يدل اشتراط الوصف الحالي على البناء على تحقّقه كان باطلا فيكون الفرق بين المقامين بحسب مقام الإثبات والدلالة دون الواقع وهو كما ترى مع أنّ دلالة الشّرط لا تختلف في المقامين بل عرفت أنّ الشرط بنفسه لا يختلف كي تختلف الدلالة عليه قوله قدس سره وإن كان للتأمّل في صحته مجال لعلّ ذلك من جهة عدم المنفعة المعتد بما ووجود المنفعة من جملة شرائط صحّة الشّرط ومجرّد أهليّة الحمل غير مقصود للعقلاء بل المقصود الأهليّة المشهية إلى فعلية الحمل وفي الحقيقة المقصود هو فعليّة الحمل وهو خارج عن الاختيار قوله قدس سره إلا أن يحمل على صورة الوثوق هذا يدلّ على ما ذكرنا من دوران الحكم مدار الوثوق وأنّ عدم القدرة بمجرّده غير مانع قوله قدس سره فاشتراط النّتيجة بناء أو اشتراط المجموع المركَّب من الإيجاب والقبول كما هو مورد الفرض ولا أعلم لأيّ سبب غيّر عنوان الفرض بهذا قوله قدس سره متوقّفة شرعا على سبب خاصّ بل متوقّفة شرعا وعرفا على سبب خاصّ كاشتراط بينونة زوجة ثالث أمّا إذا توقّف شرعا فقط كما في ما ذكره من الأمثلة فاشتراطه ليس من اشتراط غير المقدور بل هو فوق المقدور لأنه يحصل بنفس هذا الاشتراط بلا حاجة إلى سبب آخر نعم لم يمضه الشّارع فيفسد لمخالفته الكتاب والسّنة إلا أن يشترط إمضاء الشّارع فيخرج حينئذ عن القدرة قوله قدس سره الثّاني أن يكون الشرط سائغا في نفسه يعني فيما كان الشرط فعلا اختياريا لأحد المتعاقدين وأريد إلزامه به بسبب الشّرط أمّا إذا كان فعلا للأجنبي وقلنا بجواز اشتراط فعل الأجنبي مع الوثوق بالحصول وإن لم يتحقّق القبول منه فالظاهر عدم الدليل على اعتبار هذا الشرط وليس هذا الشرط إحلالا للحرام لعدم تضمّنه إلزام الغير به ثم إنّ الفرق بين هذا الشّرط وشرط عدم المخالفة للكتاب والسّنة هو أنّ مآل هذا الشرط إلى عدم كون الشرط أمرا غير سائغ إمّا فعل حرام أو ترك واجب وأمّا معنى ذلك الشّرط فهو أن لا يكون الشرط بحسب مقام جعله على خلاف جعل الشّارع كاشتراط أن يكون الحلال حراما والحرام حلالا من غير نظر إلى أن يرتكبه المشروط عليه أو لا يرتكبه وهذا مخالف للكتاب والسّنة وذلك الأوّل مخالفة لهما وشرط لعصيان أمرهما وما استدل به على الشّرط الأوّل وهي رواية المؤمنون عند شروطهم إلا شرطا أحلّ حراما أو حرم حلالا أدلّ على الشّرط الثاني لأنّ ظاهر الإحلال